مراحل الدعوة من قصة نوح في سورة نوح والدروس المستفادة منها
الإ خوة الأحبة سأقوم هنا أعرض على كل من يحب أن يكون من رواحل الدعوة نموذجاً وقدوةً لهذه الراحلة وفي هذه الوضيفة إنها قدوة كل المسلمين وكل داعي نوح عليه السلام لقد دعا قومه ليلاً ونهارا وهذا يعلمنا أن الداعية يجب أن يكون مستمراً في دعوته غير متقطع ومما يجب عليه أن يجعل كل وقته في سبيل دعوته ليلاً ونهارا قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ومع دعوته صلى الله عليه وسلم لقومه هذه الدعوة المستمرة لم تزدهم دعوته إلا فرارا وهذا الحال تجعلنا نستفيد دروساً مهمة في طريقنا الدعوية الدرس الأول :: أن النتائج ليست تأتي على فضل الإنسان ومنزلته عند الله جل في علاه وإنما ذلك يكون بتوفيق الله للمدعوين الدرس الثاني :: هو أن نتائج الدعوة ونسبة الحصاد ليس مقياس على أحقية الدعوة لأن نوح كان مؤيد بالوحي ومع ذلك استمر في الدعوة ولم يؤمن معه إلا النزر القليل وقد استمر في دعوته ألف سنة إلا خمسين الدرس الثالث:: لايمكن أن يكون فرار المدعوين من الداعي سبباً لتركه للدعوة أبداً لأن الداعية مأمور بالدعوة فقط وليست عليه النتائج كما أسلفنا ولأن الله قال لمحمد صلى الله عليه وسلم (ليس عليك هداهم )وقال : (ولعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين )كذلك مما يجب أن يتصف به الداعية هو حبه الخير للمدعوين ولما كان هذا الشعور قال نوح كما يصف الله عز وجل حاله مع قومه (وأني كلما دعوتهم لتغفر لهم )أي أنت تعلم يارب أن دعوتي إياهم لست أريد من وراءها مال ولا أجر وإنما أريد مغفرتك لهم ولما كان هذا الشعور عند كل نبي من أنبياء الله سيجد المتتبع لقصصهم هذا واضح من قولهم كما أخبر الله عنهم في سورة الشعراء ( ما أسألكم عليه من أجر )هذا لسان حال جميع النبياء الدعاة الأوائل ومما يجب أن يعلمه الداعية هو أن حرصه على مصلحة من يدعوهم قد لايؤثر فيهم إيجاباً ولذلك قال الله على لسان نوح وأني كلما دعوتهم لتغفر لهم )ما هي النتيجة (جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً)بمعنى أنهم لم يقدروا حرص نوح عليهم وأنما قابلوا هذه الرحمة منه بجعل الأصابع في الآذان لأن لا يسمعوا كلامه واستغشوا ثيابهم لأن لا يروه وأصروا على ماهم عليه واستكبروا كذلك عليه استكباراً بمعنى بالغوا في الاستكبار.ومع ذلك لم يتوقف نوح عليه السلام عن الدعوة وإنما صبر وثابر واتخذ كل وسيلة لإيصال الفكرة فقال : ( ثم إني دعوتهم جهاراً) وعندما جهر بدعوته لم يكفهم هذا فأعلن ذلك فقال (ثم إني أعلنت لهم )والإعلان هنا أقوى من الجهر لأن الجهر قديكون لفرد بعينه ولكن الإعلان من شروطه أن يعلم به كم كبير من المجتمع ثم قال : (وأسررت لهم إسراراً) وهنا الدرس الذي يجب أن يستفيده الداعية هو أن الإسرار ليس له وقت محدد وإنما تكون هذه الوسيلة بحسب الحاجة إليها لأن ثم تدل على الترتيب عند علماء اللغة وكان ترتيب الإسرار هنا بعد الجهر والإعلان وهذا الدرس يرد على من يريد أن يقطع على الدعاة هذه الوسيلة المشروعة ويشترط في الداعي أن يجهر بدعوته ولو واجهته المشاكل من وراء ذلك وهذا من قلة الفهم للكتاب العزيز والسنة المطهرة .هذه جملة دروس مقتطفة في وقت قصير من قصة سيدنا نوح عليه السلام وأتمنى أن نكمل بقية الدروس في المستقبل
